مولي محمد صالح المازندراني
286
شرح أصول الكافي
ونهيه فيتمثل الامر ويجتنب النهي ويقف عندما يشكل ، وارفع الثلاثة الفكر لدلالة الأحاديث الواردة على الذكر الخفي وأضعفها الذكر باللسان ولكن له فضل كثير على ما جاء في الآثار . وقيل الخلاف انما هو في الذكر بالقلب بالتهليل والتسبيح ونحوهما وفي الذكر باللسان به لا في الذكر الخفي الذي هو الكفر وفي الذكر باللسان فإن الفكر لا تقاربه ذكر اللسان فكيف يفاضل معه ، ثم هذا الخلاف إذا كان القلب في ذكر اللسان حاضراً وأما إذا كان لاهياً فذكر اللسان لغو لا ذكر . فمن رجح ذكر القلب قال ; لأن عمل السر أفضل ، ومن فضل ذكر اللسان قال ; لأن فيه زيادة عمل الجوارح على عمل ذكر القلب وزيادة العمل يقتضي زيادة الاجر . أقول وما ذكر من أنه لابد من حضور القلب كأنه أراد به النية فإن خلا الذكر عن النية فهو لغو ثم إن صحبته النية من الشروع إلى التمام فهو الغاية المطلوبة وأن صحبته في الشروع وغربت في الأثناء فالظاهر أنه إذا كان أصل العمل لله تعالى وعلى ذلك عقد فلا يضره ما يعرض من الخطرات التي يقع في القلب ولا يملك ولذلك اعتبروا النية الحكمية في الوضوء والصلاة ونحوهما دون الفعلية ، ثم اختلفوا في أن ذكر القلب هل تكتبه الملائكة وتعلمه ؟ قيل : نعم لأن الله تعالى يجعل عليه علامة ، وقيل : لا ; لأنهم لا يطلعون عليه ، أقول في باب المصافحة ما يشعر بالثاني . * الأصل : 2 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن إسماعيل بن مهران ، عن سيف بن عميرة ، عن سليمان بن عمرو ، عن أبي المغرا الخصّاف ، رفعه ، قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من ذكر الله عزَّ وجلَّ في السرِّ ، فقد ذكر الله كثيراً ، إنَّ المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السرِّ ، فقال الله عزَّ وجلَّ : ( يراؤن النّاس ولا يذكرون الله إلاّ قليلا ) . 3 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن ابن فضّال ، رفعه ، قال : قال الله عزَّ وجلَّ لعيسى ( عليه السلام ) : يا عيسى اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي واذكرني في ملأِكَ أذكرك في ملاء ، خير من ملاءِ الادميّين ، يا عيسى ألن لي قلبك وأكثر ذكري في الخلوات واعلم أنَّ سروري أن تبصبص إليَّ ولكن في ذلك حيّاً ولا تكن ميّتاً . 4 - عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : لا يكتب الملك إلاّ ما سمع وقال الله عزَّ وجلَّ : ( واذكر ربّك في نفسك تضرُّعاً وخيفة ) فلا يعلم ثواب ذلك الذِّكر في نفس الرَّجل غير الله عزَّ وجلَّ لعظمته . * الشرح : قوله : ( قال الله عزَّ وجلَّ لعيسى ( عليه السلام ) : يا عيسى اذكرني في نفسك أذكرك في نفسي ) قيل النفس